إدريس الجعيدي السلوي
378
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
الكبير ، هكذا ترجم عندي ، ودليله « 1 » الخط المفتوح على رق الشعرة الذي في وسط النيشان الذي يركبونه عن يسار خزنة المدفع ، إذا توهم نزول هذا الخط المفتوح إلى الأرض ، يكون مماسا لدائرة خزنة المدفع عمودا على الخط الخارج من نقطة التماس المار بمركز دائرة الخزنة ، وحيث يكون النيشان مركبا على هذه الكيفية ، فالناظر في الخط المفتوح في النيشان حالة تحقيق مسامتته للإشارة ، بحيث يكون تحريك الكريطة ودورانها يمينا أو يسارا ، إنما ذلك لعدم انطباق الشعاع الخارج من بصره النافد من الخط المفتوح في النيشان على الضلع الأيسر من المربع الذي في وسط لوحة الإشارة المصبوغ بالسواد ، ولا يكون يطلب إلا مسامتتهما لأنه لو كان يطلب غير مسامتتهما لكان إما أن يطب وقوع خط النيشان على السواد أو خارجه ، وفي ذلك من الخلل ما لا يخفى ، وأيضا فعند مسامتة الخطين مسامتة حقيقية وانتصاب المدفع انتصابا لا ميل له إلى جهتي الارتفاع والانخفاظ ، يكون قطب دائرة فورمة المدفع مسامتا لقطب الدائرة المتوهمة في سواد لوحة الإشارة ، المماسة لأضلاع مربعة ، لأنه لا يمكن مسامتة قطبي الدائرتين المذكورتين إلا بمسامتة خط النيشان لخط الضلع المقابل له من أضلاع مربع السواد المذكور والله أعلم . هذا ما ظهر لي في ذلك والعلم لله ، ولم يتقدم لي عمل مع الطبجية في علم رمايتهم ، لكن كان منهم من ينتمي إلي ، ويأخذ عني « 2 » قواعد
--> ( 1 ) رسم يوضح ما جاء عند صاحب الرحلة عن كيفية رمي الإشارة ( أ ) . والعوامل المتحكمة في ذلك هي : - قوة رمي المدفع . - وزن القديفة . - زاوية الرمي . - المسافة الفاصلة بين المدفع والهدف . ( انظر ملحق الرسوم والصور صفحة 26 ) . ( 2 ) كان تعطى بسلا دروس تعليمية تهتم بالمدفعية بصفة خاصة كما جاء في رسالة السلطان المولى عبد الرحمن إلى عامل سلا محبوبة « . . . وبعد ، فبوصول كتابنا هذا إليك عين عشرين من الولدان النجباء لتعلم علم تاطبجيت ، وانظ لهم معلما ماهرا أو معلمين من طبجية البلد ، يعلمهم ويشرعون في التعلم الآن فيبدأون بمقدماته ، ثم يتدربون منها إلى الأخذ في تعلم رماية المدافع والمهراس ، هكذا حتى ينجبوا ويمهروا في الصنعة ، ويصيروا قادرين على الخدمة . . . » ، 20 ذي القعدة عام 1273 ه / 1857 م . ( الاستقصا ، ج 9 : 70 ) . وقد أصبحت هذه الدروس أكثر تنظيما أوائل عهد السلطان الحسن الأول .